محمد تقي النقوي القايني الخراساني
104
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
فانيهم ذهبوا إلى انّ قوله عليه السّلام ارعدوا وابرقو معناهما أو عدو وتهدّدو . أقول : ما ذكره في المقام وان كان اللَّفظ يساعده ظاهرا الَّا انّه لا يستقيم وذلك لانّهم اى طلحة والزّبير ومن تابعها لم يكونو كذلك لست - أقول انّهم كانوا عدولا لا يليق بهم التّهديد والايعاد بل أقول طريق تبليغهم فيما بين النّاس كان بالرّفق واللَّين وحسن الظَّاهر وانّهم من المظلومين كيف لا وهم قد تشبّثو بانّ عثمان قتل مظلوما فيلزم علينا الاخذ بثاره عن قاتليه ولذلك حملا عائشة على البعير وجاؤا بها إلى البصرة وهذه الرّوية تنافى التّهديد والايعاد إذ من المسلَّم المقطوع به انّهم لو كانوا خرجو مهدّدين قوعدين للنّاس لم يجيبوهم حقّ الإجابة فانّ شهاده الحال كانت منافيه للتّهديد والايعاد بل كانت موجبة للرّفق وحسن الكلام . فيمكن ان يراد بقوله ( ع ) ارعدوا وابرقو ، معنى آخر وهو انّ الرّعد ، في اللَّغة صوت السّحاب والبرق لمعان السّحاب كما قال الرّاغب في مفرداته قال اللَّه تعالى فيه ظلمات ورعد وبرق ، فإذا دخلت همزه باب الافعال عليهما يقال ارعد وابرق وصارا متعدّيين اى أوجد الرّعد والبرق وعليه فمعنى العبارة وهو انّ طلحة والزّبير وأصحابهما قد اوجدوا رعدا وبرقا اى صوتا ، ولعانا لا أصل لهما . فقوله ( ع ) : هذا كناية واستعارة وهى انّه كما انّ الرّعد والبرق في السّماء لا بدّ لانّ على كثرة المطر بل كثيرا ما يتّفق شدّتهما بحيث تضطرب - السّامع ويتخيّل انّ بعد هما مطر شديد الَّا انّه لا يكون كذلك ولذلك صار